Image - 2026-05-04 00:00
إليك هذه القصة القصيرة التي تلامس واقعاً نعيشه كثيراً، حيث تتداخل الصدفة مع مشاعرنا الإنسانية البسيطة. ## **ثمن الغياب** في زاوية هادئة من مقهى قديم تفوح منه رائحة الهيل، كان "عادل" يجلس واضعاً ساعته أمامه على الطاولة، يراقب عقرب الثواني وهو يلتهم الوقت. كان ينتظر صديق طفولته "خالد" الذي لم يره منذ عشر سنوات. عشر سنوات غيّرتهما تماماً؛ عادل أصبح محامياً تملأ التجاعيد الطفيفة زوايا عينيه من كثرة التحديق في الأوراق، وخالد... لا أحد يعرف ماذا حل بـ "خالد" سوى أنه عاد من الغربة فجأة وطلب اللقاء. ### **اللقاء المنتظر** دلف رجل إلى المقهى، يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً. كان يمشي ببطء، وعيناه تبحثان بين الوجوه. حين التقت نظراتهما، لم تكن هناك صرخة فرح ولا عناق سينمائي، بل مجرد ابتسامة باهتة هزّت كيان عادل. جلس خالد وبدأ الحديث. لم يتحدثا عن الذكريات الجميلة، بل عن "الغياب". > "أتعرف يا عادل؟" قال خالد وهو يحرك السكر في كوب الشاي، "الغربة لم تكن في المسافات، بل في تلك اللحظات التي كنت أحتاج فيها أن أضحك مع شخص يعرف نكتي القديمة.. ولم أجد أحداً." > ### **الحقيقة المرة** خلال ساعة من الحديث، اكتشف عادل أن صديقه لم يعد ذلك الشاب الطموح المليء بالحياة. كان خالد يتحدث عن النجاحات المالية، لكن صوته كان يرتجف حين ذكر أنه قضى آخر ثلاثة أعياد وحيداً في مكتبه. أدرك عادل حينها أن صديقه عاد ليبحث عن "نفسه القديمة" في عيون عادل، وليس ليحكي عن إنجازاته. لكن الصدمة كانت عندما رنّ هاتف عادل، وكانت ابنته الصغيرة تطلب منه العودة للمنزل لأنها رسمت له لوحة جديدة. ### **لحظة الوداع** نظر عادل إلى خالد، فرأى في عينيه لمعة حسد مغلفة بالحب. اعتذر عادل مضطراً للمغادرة، فقام خالد وصافحه بقوة قائلاً: **"لا تتأخر عليها يا عادل.. الوقت هو العملة الوحيدة التي لا يمكننا استعادتها إذا صرفناها في المكان الخطأ."** خرج عادل من المقهى، بينما بقي خالد جالساً يراقب المطر من خلف الزجاج، يدرك تماماً أن بعض الأشياء -كالزمن والرفاق- لا تعود كما كانت، مهما حاولنا ترميمها.
Free to start · Generate videos and images with AI in seconds